حول

 "من الطبيعة" هي منظومة معلومات تعاونية في موضوع تعدّد الأنواع، توفّر إطارًا عاديًّا لتجميع، تنظيم، وعرض معطيات لم تؤخذ كعيّنة في إطار بحث علميّ، ولا حتّى من قبل باحثين.

بحث التنوّع البيولوجيّ في البلاد مؤتمَنة عليه جهات مهْنية، حيث تقوم هذه الجهات باستخدام بنوك معلومات لأغراض المتابعة والبحث. غالبية المعطيات الموجودة في بنوك المعلومات مصدرها الأكاديميا. علمًا أنّ الهدف الأوّليّ منها ليس المراقبة البعيدة المدى، لا بل هدف البحث الذي تمّ جمعها في إطاره. المعلومات الواردة من الجمهور لا تجد تعبيرها فيها تقريبًا، وذلك – ضمن أشياء أخرى – لسبب وجود صعوبات في التحقّق من المعلومات وتنظيمها. منظومة من هسديه تمّ تطويرها لهدف التغلّب على هذه الصعوبات، ولتمكين الجمهور من المساهمة في عملية الجمع. وإنّه من مناحٍ عدّة يمتاز جمع المعلومات في منظومة تعاونية على الأساليب التقليدية: إنّ استعمال أجهزة متنقّلة وشبكة الإنترنت يتيح استعراض مِساحات واسعة بوتيرة عالية. هذا وإنّ المعلومات التي يتمّ تلقّيها تخضع للمراقبة، كما تتمّ ملاءمتها إلى الأشكال المطلوبة لإدماجها في قواعد المعلومات المسجّلة. من خلال الإرشاد التربويّ – التعليميّ، تتمّ كتابة هيكلية دروس وبرامج تربوية – تعليمية لترسيخ المنظومة في المدارس. وبهذا يتمّ استغلال الامتيازات الخاصّة بالعملية المتسلسلة والواسعة النطاق لأخذ العيّنات؛ لأهداف جماهيرية وعلمية، على حدّ السواء.

من الطبيعة

الصورة 1: إضافة مَرقَبة لقاعدة المعطيات واطلاع على الخارطة

عرض معطيات بناء على التصنيفات وبناء على الموضع

الميزة

في من هسديه مركّبة منظومة إدارة مضمون (CMS - Content Management System) من نوع دروﭙـال (7.0 (Drupal، برمجيّة شيفرة مفتوحة (open source) مدعومة من مجموعة مفاتيح كبيرة. المنظومة مكتوبة، أساسًا، بلغةPHP  مع إدماج مركّبات css وjavascript، وتوفّر شيفرة xhtml للتفاعل مع قواعد المعطيات (من نوع MySQL). ومن خلال مقاطعة ذلك مع معطيات الموضع، تنكشف إجراءات بتواتر وبتوزيعة أنواع. ومن خلال المقاطعة مع المعطيات الشخصية للمستخدم، تُمكنه متابعة نشاطه، إرساء المضامين من ناحية جِغرافية، وإشراك الجمهور بها.

يستخدم الدروﭙـال نحو مليون شخص، من 228 دولة مختلفة في أنحاء العالم. شركة البرمجيّة سوفتتايلورز م.ض. قامت بملاءمة المنظومة لإدارة المعلومات في موضوع تنوّع الأنواع، مع أخذ طلبات الباحثين، المعلّمين، والهواة بالحسبان، حسَب صياغتها من قبل مديري المضمون في "من هسديه".

جمع المعطيات

تمّ جمع المعلومات من خلال شبكات الإنترنت والخليويّ إلى منظومة إدارة مضمون، حيث تتمّ فيها مراقبة المعطيات. وإنّه من مناحٍ عدّة يمتاز جمع المعلومات في منظومة تعاونية على الأساليب التقليدية، حيث إنّ عددًا من المستخلَصات المعروضة في الموقع تجسّد ذلك جيّدًا:

الكثير من المِساحات البرّيّة غير ممسوحة تقريبًا في إطار الأبحاث المختلفة، لذا فليس عجبًا أنّه اكتُشفت فيها مستخلَصات مفاجئة (على ما يبدو).

المعلومات التي مصدرها الأكاديميا تمّ جمعها في إطار أبحاث محدودة بوقت، وقد تطرّقت إلى خلايا ميدان معيّنة، وبميزانية، وبقوّة بشرية، حيث إنّها، أصلًا، تركّز على أهداف معيّنة يحدّدها موضوع البحث. هذه القيود لا تسري على الجهاز العامّ. يتمّ تلقّي المعلومات في من هسديه بصورة متسلسلة من جميع مناطق البلاد، بما فيها المواقع التي يتمّ أخذ عيّنات منها، نادرًا جدًّا، أو لا يتمّ ذلك فيها، أبدًا.

المعلومات التي يتمّ جمعها تشمل، أيضًا، عيّنات، بما فيها الصور والتسجيلات، وهو ما يُتيح مراقبة المعطيات وتحليلها بعد أن يكون قد تمّ التبليغ بها. المعلومات النصّيّة مصنّفة (taxonomy, folksonomy) هي، أيضًا، وهو ما يُكسبها قيمة استخداميّة بالنسبة إلى الهواة، ويشجّع مشاركتهم.

هناك فصل بين إدارة المعلومات المعروضة في الشبكة وبين تلك المعلومات المحفوظة في قواعد المعطيات. ومعنى ذلك أنّه يُمكن استخدام جمهور غير مهْنيّ من أجل جمع معطيات للتطبيقات العلمية. المعطيات التي تمّ اختيارها وتصنيفها كملائمة لذلك، معروضة على خرائط في موقع الإنترنت التابع إلى المنظومة. يُسمح للمستخدم بأن يعرض المعلومات حسَب شرائح مختلفة، تبعًا لاحتياجاته. إنّ عرض المعلومات حسَب شرائح موضع، مثلًا، يُتيح للمستخدم أن يأخذ انطباعًا لانتشار أنواع من الكائنات الحية في مِنطقة سكناه وفي شتّى أنحاء البلاد، معرفة أنواع الكائنات الحية التي من المتوقّع أن يصادفها في الموقع الذي يخطّط للوصول إليه، وغيرها.

عيّنات صوت وموضع

توفّر المنظومة للمشاهد موادّ إرشاد وأدوات مساعدة لإجراء استطلاعات.

في الصورة: مكشاف فائق صوت، يُستخدم لاستطلاع الوطاويط، وهو موصول بسلك اتصال بهاتف محمول. يتمّ – خلال عملية الاستطلاع – تسجيل الأصوات بمساعدة تطبيق مخصّص مركّب في جهاز الهاتف. معطيات الموضع يتمّ أخذ عيّنات منها بواسطة HTML5 Geolocation API، وهي طريقة تتيح تحديد موقع أجهزة بدون GPS مبنويّ، أيضًا. تفاصيل الاستطلاع يتمّ إرسالها بواسطة شبكات الخليويّ مباشرة إلى قاعدة المعطيات الخاصّة بالمنظومة.

ليس مطلوبًا من المستخدم البعيد أن يكون صاحب معرفة في التحليل الرقميّ للتسجيل، أو أن يعرف أيّ مهارة تقنيّة معقّدة أخرى.

من الطبيعة

الصورة 2: مكشاف وطاويط

الحفاظ على الطبيعة

بعض من أهمّ النضالات البيئية في البلاد باء بالفشل، وذلك رغم موقف الأكاديميا الصارم ضدّها: لا يكفي البرهان على الأهمّية العلمية لمواضيع النضال، بل يجب تكثيف تدخّل الجمهور، وإكسابها مضمونًا اجتماعيًّا. إنّه بمساعدة هذه المنظومة يُتاح للطلاب، الآن، معرفة أنواع الكائنات الحية الموجودة في محيطهم، الاطلاع على فصول المعرفة، إشراك طلاب آخرين في مستخلَصاتهم من ساحة المدرسة، وحتّى استشارة زملاء ومهْنيين. بالإضافة إلى ذلك، إنّه من خلال المنظومة تكون المعطيات متوافرة بشكل يمكّن السلطات، أيضًا، من استخدامها، في حين أنّ العيّنات التي يتمّ جمعها توفّر قاعدة لعمل علميّ. الإجراءات البيئية، في المناطق المأهولة، خصوصًا، تحدث على مِساحات واسعة وبوتيرة سريعة جدًّا، لا تحقّقها أساليب الجمع المُتّبعة. إنّ القدرة على استعمال بنوك المعلومات الموجودة لأهداف الحفاظ على الطبيعة محدودة. إنّها غير محدَّثة ولا يتمّ تحديثها بصورة روتينية. "من هسديه"  تجسر هوّة هذه الفروق من خلال جعل الجمهور شريكًا فاعلًا ومهمًّا في جمع المعلومات. إنّها توفّر له أدوات مطلوبة للاحتياجات الاجتماعية، وفي المقابل، تؤهّله للتطبيقات العلمية. وإنّه بهذه الطريقة تمّ اكتشاف مستخلَصات كثيرة، كما أنّ تدخّل الجمهور في الحفاظ على الطبيعة آخذ بالتزايد. في حين أنّه في السابق كانت وسائل التصوير، منظومات التموضع الكونية (GPS)، والمكشافات الفائقة الصوت، حكرًا على الأكاديميا، ففي أيّامنا، نراها منتشرة جدًّا، لذا يُمكن استغلال الجمهور لغرض المراقبة والسطح البينيّ. هذا الأمر متطلَّب في المنحى التربويّ – التعليميّ، وضروريّ في منحى الحفاظ على الطبيعة. في قواعد المعطيات الخاصّة بالمنظومة تتراكم، باطراد، مستخلَصات تستلزم تعاملًا وتقييمًا مجدّدين، بالنسبة إلى التهديدات الواقعة على تنوّع الأجناس.

من الطبيعة